أحمد زكي صفوت
225
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
لا يخلّص منه إلا الحقّ ، فعوّد نفسك ومن معك الخير واستفتح به ، واعلم أن لكل عادة عتادا « 1 » ، فعتاد الخير الصبر ، فالصبر الصبر على ما أصابك أو نابك ، يجتمع لك خشية اللّه ، واعلم أن خشية اللّه تجتمع في أمرين : في طاعته ، واجتناب معصيته ، وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة ، وعصاه من عصاه بحبّ الدنيا وبغض الآخرة ، وللقلوب حقائق ينشئها اللّه إنشاء ، منها السر ، ومنها العلانية . فأما العلانية فأن يكون حامده وذامّه في الحق سواء ، وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه علي لسانه وبمحبة الناس ، فلا تزهد في التحبب ، فإن النبيين قد سألوا محبتهم ، وإن اللّه إذا أحب عبدا حبّبه ، وإذا أبغض عبدا بغّضه ، فاعتبر منزلتك عند اللّه تعالى بمنزلتك عند الناس ممن يشرع معك في أمرك » . ( تاريخ الطبري 4 : 85 ) 94 - وصية أخرى كتبها إلى سعد بن أبي وقاص وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنهما ومن معه من الأجناد . « أما بعد : فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى اللّه على كلّ حال ، فإن تقوى اللّه أفضل العدّة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدّ احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم للّه ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدّتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية ، كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإلّا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من اللّه يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصى اللّه وأنتم في سبيل اللّه ،
--> ( 1 ) العتاد : العدة .